الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
135
القرآن نهج و حضارة
الحكمة المعرفة والتفقه في الدين ، فمن فقه منكم فهو حكيم ، وما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من فقيه » . « 1 » فإن الحياة الاجتماعية تحتاج إلى برامج عملية تتوافق مع طبيعة الحالة التي يعيشها الإنسان ، فليس أحكام القرآن وتشريعاته هي مجرد أحكام وآراء لا واقع لها ، أولا يمكن للإنسان أن يتكيف معها باعتبار الزمان أو اعتبار المكان . فالتشريعات الإلهية من المعارف والأحكام تحمل في داخلها صيغة تكيفية ، فهي ذات ميزة عملية لا تختص بزمن دون زمن ، ولامكان دون مكان ، وإنما يحتاج الإنسان في حالة تطبيقها على الواقع إلى المعرفة بالحياة والعلم . يروى عن النبي ( ص ) أنه قال : « إن اللّه تبارك وتعالى آتاني القرآن ، وآتاني من الحكمة مثل القرآن ، وما من بيت ليس فيه شيء من الحكمة إلا كان خرابا ألا فتفقهوا ، وتعلموا ، ولا تموتوا جهالا » . « 2 » والحكمة القرآنية التي اتصف بها كتاب اللّه لا يعتريها أي نقص في كل حقول الحياة ، وقد أوصلها اللّه إلى نبيه محمد ( ص ) فهي حكمة القرآن ، وما يحويه من تعاليم ترتبط بكل الجوانب الخيرة في الإنسان العقلية والفطرية والعلمية والعملية والأخلاقية ، فردية كانت أم اجتماعية . يقول صاحب تفسير الفرقان الدكتور الصادقي : وأفضل الحكم الربانية على طول خط الرسالات هو القرآن العظيم ، فالعلم به حكمة عملية . « 3 » وبالحكمة التي تنطلق من القرآن ، ويمتاز بها هذا المنهج الرباني ، ونحصل عليها من خلاله ، كما يقول النبي ( ص ) : « من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه
--> ( 1 ) تفسير العياشي ( ج 1 ) ص 151 ( 2 ) مجمع البيان ص 382 ( 3 ) الفرقان ( ج 4 ) ص 290